إن مركز الديمقراطية بصفته منظمة غير حكومية مستقلة يتابع بالكثير من القلق، كيفية تدبير النقاش العمومي حول الدستور، بعد إنتهاء فترة تقديم وتجميع الإقتراحات من طرف لجنة صياغة مشروع الدستور.
إننا نعتبر أن المشاورات والنقاشات مع كل الهيئات والنقابات الممثلة في آلية تعديل الدستور مهمة، ولكنها لا تمتلك أية صفة للنيابة عن النقاش العمومي أو تعويضه بالنقاشات وراء الأبواب المغلقة.
ولهذا، إن مركز الديمقراطية يطالب بإعلان مسودة الوثيقة الدستورية للعموم متى ما تم الإنتهاء منها، ليتسنى لكل من يهمه الأمر من المواطنات والمواطنين الإدلاء برأيه، وهذا هو الإشراك كمبدأ أساسي من مبادئ الحكامة الجيدة. وهكذا سنؤسس لتملك المجتمع، أفرادا ومؤسسات، لقيم ومبادئ ومضامين الدستور المقبل، ليتحول إلى فعل عوض أن يبقى مجرد حبر على ورق.
إن الخطاب الملكي لتاسع مارس الماضي، دعا لإعتماد المنهج التشاركي، وهذا ما على اللجنة المعنية إكماله، لأن استلام الإقتراحات يعتبر نصف التشارك، ولإتمام اعتماد نفس المنهج، يجب إعلان المسودة والإستماع للإقتراحات بشأنها، وإدماج أهم الإقتراحات في المسودة قبل عرض المشروع على الإستفتاء العام.
وإن الإتجاه العام في المجتمع يطالب بدستور يكرس المحاسبة ويقيم ديمقراطية برلمانية حقيقية تنبع فيها الحكومة من الإنتخابات، وتكون المؤسسة التشريعية ذات فعالية ومصداقية. ويطالب بوثيقة تكرس حقوق الإنسان والمساواة بين المرأة والرجل، وتؤسس لمغرب التنمية المستدامة .. إن هذا الإتجاه لا تخدمه الإجتماعات المغلقة ، التي تسيء حتى للمسار الإصلاحي الذي انخرط فيه الجميع كل بطريقته.
إن النقاش العمومي حول المسودة، سيكون تجربة مهمة في تاريخ إعداد الدساتير على مستوى العالم، فلا تحرموا الشعب المغربي من هذا الإنجاز التاريخي.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire